مع أني ترددت كثيرا في أن اكتب بلغتي الأم إلا أنه لا مفر من العودة لها لان افكارا بعينها لا سبيل لها لان ترى النور الا من وراء ستار تلك اللغة حتى إن أنقص من بريقها ما أكاد أن اقترفه من اخطاء لغوية و نحوية من شأنها ان تدفع من درسونيها للإنتحار.

الخريف و ما يتلوه من شتاء بارد في باريس يدفعك للشعور بنوع فريد من الوحدة. فالشوارع هادئة و الثلج يمتص كل الاصوات فلا مجال للهروب من ذلك الصوت الداخلي يسألني “وماذا بعد؟” سؤال أزلي احاط بي و حاربني احيانا فنال من نومي و لا زال يرفض ردي حين أقول له “لا أعلم”. ليس غريبا ان يطرح ذاك الصوت ذلك السؤال ولكن الغريب أن أشخاصا يعتقدون حقا أن هناك من يملك الإجابة لذلك السؤال. و كأن حياة البشر مسلسلا دراميا مكون من حلقات يعلم شخص ما في مكان ما كيف ستدور أحداثها و كيف ستنتهي. نفسي لا تجزع حين أصارحها بعدم معرفتي و كأن جهلي في حد ذاته يضفي شئ من الأثارة لما هو آت. و لكن ما يستثير تعاطفي هو أن نفسي تستشعر أو ترجو أن في نهاية الترحال سكون و دفئ و بيت. أعلم جيدا النهاية و أعلم جيدا أن ما تتمناه النفس محض أمنية يظمأ الساري لها كسراب بان أنه ماء بغير قصد أن يضل السراة.

ينتهي الليل و يستيقظ الصباح و يقوم معه من نام و من لم ينم. تعلو الأصوات فيخفت صوت نفسي و أمارس يومي بشكل طبيعي حتى ينزل الليل بسكونه مرة أخرى فيآنسني صوتي مرة أخرى سائلا ها و ماذا بعد؟؟؟

Published by BR

Between absurdism and nihilism life goes on.

Leave a comment